الشيخ حسن المصطفوي

140

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الحكم وحدود الموضوع . فالسفر كالمرض له موضوعيّة كما في موارد تلك الآيات أيضا . * ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ) * ، * ( وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا ) * . فإنّ الكون على سفر إذا لم يوجد ماء ولا كاتب هناك يوجب تغيّر التكليف . سفع مقا ( 1 ) - سفع : أصلان ، أحدهما لون من الألوان ، والآخر تناول شيء باليد . فالأوّل - السفعة وهي السواد ولذلك قيل للأثافيّ سفع ، ومنه قولهم - أرى به سفعة من غضب ، وذلك إذا تمعّر لونه . والسفعاء : المرأة الشاحبة ، وكلّ صقر أسفع ، وكان الخليل يقول : لا تكون السفعة في اللون إلَّا سوادا مشربا حمرة . وأمّا الأصل الآخر - فقولهم سفعت الفرس إذا أخذت بمقدّم رأسه وهي ناصيته . ويقال سفع الطائر ضريبته ، أي لطمه ، وسفعت رأس فلان بالعصا ، هذا محمول على الأخذ باليد . الاشتقاق 97 - والسفع أن يأخذ الرجلان كلّ واحد منهما بناصية صاحبه ، وأصل السفع الجذب ، يقال اسفع بيده ، أي خذ بيده . وكان بعض قضاة البصرة مولعا بأن يقول : يا حرسيّ اسفعا بيده ، وسفعت بناصية الفرس ، إذا أخذتها بشمالك وألجمته بيمينك ، ويقال سفعته النار تسفعه سفعا ، إذا مسّت جلده فأثّرت فيه . ص 132 - مسافع : من السفع وهو الأخذ بالناصية . والسفعة حمرة فيها كدرة وسواد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القبض الشديد ، يقال سفع بيده وبناصيته ، وبه من الغضب سفعة أي انقباض شديد ، وفي لونه سفعة أي انقباض في زهرته . وأمّا مفاهيم - الأخذ والضرب واللطم والتناول والجذب : فهي من آثار الأصل

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .